مصر ما قبل التاريخ

 

إن سجل ما قبل التاريخ في مصر طويل وغني بالآثار . والفضل في ذلك يرجع إلى أعمال البحث والتنقيب ، والدراسات العديدة التي قام بها علماء ما قبل التاريخ منذ زمن ليس بالقصير في مناطق متعددة من وادي النيل الأدنى فى مصر والنوبة ، وفي منخفض الفيوم والخارجية .
·
      العصر الحجري القديم الأسفل :-

 

 

 

 

عثر علي آلات حجرية ترجع إلى العصر الحجري القديم الأسفل في مواقع عديدة علي طول نهر النيل في النوبة ومصر العليا والدلتا . وقد عثر عليها منذ بداية القرن الحالي كل من إرسلان وشفانيفورت وليمورمان ودي مورجان . وقد كان العثور عليها دليلا علي أن مصر كانت مهداً للثقافة البشرية قبل بدء التاريخ الفرعوني بوقت طويل . ثم جاءت أبحاث ساندفورد واركل (1929 - 1933 - 1939) واركل وحده (1934) تربط بين الآلات الحجرية التي ترجع إلى هذا العصر والمدرجات النهرية فقد وجدوا آلات اشيليه بدائية وآلات اشيلية وشظايا كلا كتونية في مدرج 30 متر ومختلطة يغيرها في مدرج 15 متر مدرجات نهر النيل .
وكان بوليير – لابير قد عثر في سهل العباسية بالقاهرة علي آلات حجرية قبل أشيلية و أشيلية عام 1925 م .
وقد عثر أثناء حملة إنقاذ أثار النوبة علي موقع به أثار العصر الحجري القديم الأسفل بالقرب من حافة أحد الأودية مطموراً وسط ركام من رواسب الوادي الحصوية ومستقراً فوق الصخر الرملي النوبي وتتكون هذه الآثار من أدوات نواه وشظايا مشظاة من جانب واحد ومن جانبين ، ومن آلات  كشط ومخارز وكلها اشيلية ويبلغ طول الموقع 2000 متراً وعريضة 200 متراً . كما عثر في موقع قريب منه علي موقع أخر به أثار مواقد نار . وتمكن الباحثون من تصنيف الأدوات الحجرية إلى فترات الحضارة الأشيلية المختلفة فوجدوا ما يمثل المرحلة الابيفلية والميكوكوية والأشيلية العليا . وعند خور . أبو عنجة  بالقرب من أم درمان وجد أركل 1949 آلات تمثل المراحل الأبيفلية والميكوكوية والأشيلية العليا .
وتدل الآلات الحجرية التي ترجع إلى العصر الحجري القديم الأسفل أن وادي النيل قد أصبح أهلاً  بالسكان من قرب الخرطوم حتى الدلتا منذ أن ظهر الإنسان في شرق إفريقيا وأثيوبيا كما أن استمرار أثار ذلك العصر بجميع مراحله يدل علي استمرار سكنى وادي النيل بلا انقطاع وجميع مواقع ذلك العصر تبعد عن مجرى النيل بمسافة تتراوح  بين كيلو متر واحد وخمسة كيلو مترات .
مما يدل علي أنهم كانوا في غنى عن الوادي كمصدر للمياه ولكنهم لم يكونوا في غنى عن حيوانه ونباته وتدل التربات التي تكون مواقع العصر الأشيلى علي أن البيئة كانت تتمتع بقدر لا بأس به من المطر ولكن عقب العصر الأشيلى سادت فترة من الجفاف تدل عليها الأرسابات الرملية (الهوائية) وتعرية التربة الحمراء . ويدل مدى مساحة المواقع الأثرية علي أنها أعيد سكانها مره بعد أخرى على طول فترات طويلة . ففي وادي حلفا عثر علي ما يدل علي أن الموقع أعيد سكناه ثلاث مرات .


·
      العصر الحجري القديم الأوسط :-
 


أقدم أثار حجري ترجع إلي هذا العصر عثر عليها كانت نتائج حفائر كتيون تومسون (1946-1952) وكيتون وجاردتر (1934) وساندرفورد وأركل (1929 - 33 - 39) وقد تعرفت كيتون تومسون (1946) علي ثلاث مراحل أسمتها موستيرية بالنسبة لوادي النيل وأشيلية ليفالوازيه وليفالوازية خارجية ، وخارجية ، وعاطرية في الواحة الخارجة والصحراء القريبة وقد أضافت الحفائر الأحدث  عهداً والتي قام بها جيشا روشيلو سيكى (1965 - 1968) وماركس (1968) تفصيلات عديدة لما تعرفه وقد تم حديثاً العثور علي مواقع العصر الحجري القديم الأوسط في الصحراء الغربية المصرية مرتبطة برواسب وحيوانات بحرية (وندورف وتشايلد1976) وقد أدت هذه الأبحاث إلى رفض التسميات التي أطلقت من قبل كثيون تومسون .
واستعيض عنها بمصطلحات جيشار وهي العصر الحجري المتوسط النوبي بقسميه الذي  ينسب  أحدهما الحضارة للسانجونية السودانية والأخر
للحضارة العاطرية في شمال أفريقيا .
·
      وتعرف ماركس علي مجموعتين كبيرتين ترجعان إلي هذا العصر أي الحضارة الموستنرية النوبية وهاتان المجموعتان تتطوران إلي حضارة العصر الحجري القديم الأعلى وقد أمكن معرفة تاريخها بطريقة الكربون المشع ووجد أنهما ترجعان إلي 20750 ق . م وإلي 15850 ق م + 250 سنه وقد أطلق علي الفترة الثانية إسم خور موسى
·
      على أن أقدم فترات هذا العصر ترجع إلي 36000 سنة قبل الوقت الحاضر وهذا يدل علي المدى الطويل الذي احتلت فيه هذه البقعة من النوبة وطورت فيها حضارات العصر الحجري المتوسط . كما أن الحفريات التي صاحبت هذه الحضارة تشتمل على الثور القديم والغزال الرومي وفرس النهر .

·
      العصر الحجري القديم الأعلى :-


 
كان الرأي السائد من قبل أن وادي النيل الأدنى خلال العصر الحجري القديم منطقه غزله احتفظت بطريقة العصر الحجري القديم الأوسط دون أي تعديل ، وكانت حضارة العصر الحجري القديم فيه تحتفظ بصناعة الشظايا اللفالوازية التي أسمتها كيتون  تومسون عام 1952م باليفالوازيه المتأخرة .
وكان فينيارد قد عثر عام 1923 في سهل كوم  أمبو علي آلات حجرية ترجع إلي العصر القديم الأعلى أطلق عليها أسم  السبيلية ويمتاز صنعتها بالآلات القزمية وقد عثر حديثا على آلات وسكاكين عديدة صغيرة الحجم في الحجم في وادي النيل ونرجع إلي تاريخ يتراوح بين 18000- 7000 قبل الوقت الحاضر مما يدل علي أن وادي النيل كان منطقة تموج بالتنوع والتغير الحضاري .

·
      وتستطيع أن تقول  بصفة عامة أن العصر الحجري القديم الأعلى في وادي النيل كان يمتاز بصناعة شظايا كبيره تتمثل في الصناعة السبيليه والاسناويه ، والشظايا القزميه والصناعة الأسناوية عثر عليها في دشنا وإسنا (وندورف وتشايلد 976 وحسن 1974) وقد عثر في إسنا علي رحى حجرية مما يدل علي أن السكان كانوا يعرفون نوعاً من القمح البرى وعثر أيضاً بالمنشية في حصن كوم أمبو علي حضارة أورنياسية وهي دور من أدوار الحضارة السييلية وتقع ما بين  14000-11000 قبل الوقت الحاضر وهذه الحضارة المنشاوية معاصره إذن للحضارة الأسناوية .
الحضارة ألسبيليه كانت تنتشر من الشلال الثاني حتى قنا وكانت تقع بين 15000-11000 سنه قبل الوقت الحاضر . وكانت أثارها تشمل على مدى وآلات مشظاة كبيره الحجم وأخرى صغيره وعثر على أثارها في أماكن متعددة منها المنشية وإسنا وأدفو والكلح وحلفا وفاخوره والبلانة والكاب . وكان حجم المحلات السكنية خلال هذا العصر بين 40 متر مربعاً و800 متر مربعاً مما يشير إلي أن عدد سكان المحلة الواحدة كان يتراوح بين 5-40 شخصاً ومما هو جدير بالذكر العثور علي رحى حجرية مما يدل على استخدام نوع من القمح البرى في الغذاء .
وكان المعتقد أن هناك فراغاً زمنياً بين حضارة العصر الحجري القديم الأعلى وحضارة العصر الحجري الحديث في مصر ولكن وجود أثار ميكرولينية (آلات حجرية قزميه) في الواحة الخارجة وفي مواقع متعددة في الصحراء القريبة قد سد الفجوة .

·      العصر الحجرى الحديث

 

 كان لتغير المناخ في العصر الحديث أكبر الأثر في نزوج الإنسان من الصحراء والأودية التي قطعها وقد أصبحت جافة إلى مصدر الماء الدائم وهو نهر النيل . واختفى  بالتدريج الغطاء النباتي الذي كان يغطي الصحراء الكبرى وقل حيوان الصيد ولذلك فكر الإنسان في أسلوب أخر للعيش واستطاع أن يستنبت  بعض النباتات التي كانت تنمو برية والتي كان يطحن حبوبها في العصر السابق وبذلك انتقل إلي مرحلة الزراعة وبدأ في مرحلة طويلة جديده من استئناس بيئة وادي النيل الأدنى والدلتا فعمل علي قطع الأعشاب والبوص والاقصاب وتجفيف المستنقعات وإقامة جسور النيل أي تهيئة  الحقول للزراعة كما قام بالقضاء علي الحيوان المفترس من فرس النهر والتماسيح وغيرها. واستئناس الحيوان المناسب واستخدمه في الزراعة كما استخدمه كمورد للغذاء وقد استغرق هذا العمل الضخم ما يزيد علي ألفى عام .
وقد وجدت في الفيوم مخازن للغلال تحتوى علي القمح والشعير وهناك أدلة على أن الإنسان كان يزرع الذرة الرفيعة والكتان .
وتدل بقايا العظام علي أن من أهم الحيوانات التي استأنست في ذلك العهد الكلب والحمار والثور والغنم والماعز والخنزير . وقد أفاد الإنسان من جلودها وصوفها وشعرها فصنع الكساء واستخدام لحومها وألبانها غذاء وصنع من عظمها أنواع من الأسلحة  .
في مرمدة  بنى سلامة عند حافة الصحراء شمال غربي وعند مصب وادي حوف بحلوان وفي دير تاسا ووادي الشيخ في الصعيد كما عثر  عليها في إقليم الفيوم وفي الصحراء الغربية وبعض واحاتها وبخاصة الواحات الخارجية والبحرية .
وأثار الفيوم ذات أهمية خاصة لأنها تؤرخ بداءة العصر الحجري الحديث في مصر فقد عثر على أثارها على شواطئ 10، 4-2 متر فوق سطح البحر والأولى تنتمي إلى حضارة الفيوم والثانية إلى حضارة فيوم ب وحضارة ما قبل الأسرات
 

 

 

 ·      وتستطيع ترتيب حضارات العصر الحجري الحديث علي النمو الأتي :-

 

 

حضارات جنوب مصر

حضارات شمال مصر

حضارة دير تاسا

 حضارة العمرى

حضارة مرمدة بنى سلامة

حضارة الفيوم

 

 

وتدل المواقع الأثرية الكبيرة والجبانات الكبيرة على وجود محلات عمرانية كبيرة نسبياً فكل من مرمدة بنى سلامة و المعادى ونقادة و هيراكونوبوليس على أنها كانت محلات عمرانية في هذا العصر .
·
      ففي مرمدة (يونكر 1929 - 1940) عثر علي أثار مباني شيدت من الطين وحوانيت  ومخازن وكانت المساكن مرتبة في صفين متقابلين تحصر بينها شارعاً أو حارة طويلة وكانت هذه المساكن بيضاوية الشكل مساحتها 1× 1.5 إلي 2×3.4 متر وبعضها يسكنها شخص واحد . وبعضها يسكنها أسرة وكانت أرضيتها محفورة في الأرض يحيط بها حائط من الطين كما كان المسكن مزوداً بمخزن كبير للغلال  على شكل سلة ضخمة وأواني فخارية للشراب .

أما مساكن العمران بحلوان فكانت تتكون من أكواخ دائرية إلي جانب المساكن البيضاوية ومن المعتقد أن هذا العصر يقع ما بين 7000 ق.م ، و5000 ق.م في مصر .
·
     
عصر ما قبل الأسرات :-
دراسة عصر ما قبل الأسرات دراسة منظمة بدأت بمجهودات (بترى عام 1895 م) في نقادة ومعظم حفائر هذا العصر بدأت قبل الحرب العالمية وقد أضافت الدراسات الحديثة استخدام الكربون المشع في تعيين تاريخ الآثار ودراسة جيولوجية وأيكولوجية المواضع الأثرية .

·
      وقد قسمت حضارات هذا العصر على أساس تقسيم الفخار الذي استخدم فى هذا العصر وتشمل هذه الحضارات الحضارة البدارية ومرمدة والفيوم والعمريه والجرزية وهذه الأقسام رتبت حسب التاريخ التتابعى الذي أشار به بترى عام 1920 .
إذ رتب الفخار الذي عثر عليه في المواقع الأثرية حسب درجة إتقانها ودقة صنعها أو صناعتها . من الأقدم إلي الأحدث ، وأعطى لها أرقام تبدأ برقم 30 وتنتهي برقم 79 ، تاركا من 1 - 30 للعثور على حضارة أقدم من أول حضارة وضعها في العصر الحجري الحديث وما بعد 79 للحضارات الأحدث من أحدث حضارة في تقسيمه

·
      يقسم بترى حضارات ما قبل الأسرات إلي ثلاث مراحل هم :-
1- مرحله البداري
2- مرحلة العمره (نقاده 1) 3- مرحلة جرزة (نقاده 3)  
وهذا تقسيم قابل للمناقشة ويبدو أن حضارة الفيوم وحضارة مرمدة هما أقدم حضارتين تنتميان للعصر الحجري الحديث . ويرجع تاريخها إلي حوالي 7000-5500 سنه قبل العصر الحاضر .
كما يبدو أن حضارات البداري وعمره وجرزه كانت معاصره لهذا علي الأقل في جزء من التاريخ إذ أنها ترجع إلى 6000-5600 قبل الوقت الحاضر . وعاصر الاستقرار الزراعي في مصر فترة من هبوط مستوى النهر ولو أنه كان أعلي من مستواه الحالي كما أن المناخ كان أكثر مطراً من الوقت الحاضر ، ولكن يبدو أن ظروف الجفاف التدريجي لم تلبث أن سادت في عصر ما قبل الأسرات .
 

 
وكان المصريون في ذلك الوقت يعيشون على زراعة الشعير والقمح وترتيب الماعز والأغنام والماشية والخنازير والصيد وجمع الثمار وكان المصريون يزرعون أطراف الوادي وقسم بترى حضارات ما قبل الأسرات إلى الأقسام الآتية :-
1- حضارة العمرة - وتسمي كذلك بالحضارة القديمة لعصر ما قبل الأسرات وخصص لها الأرقام من 30-37 في تاريخه التتابعى .
2- حضارة جرزة - وتسمى كذلك بالحضارة الوسطي لعصر ما قبل الأسرات وخصص لها الأرقام 38-60
3- حضارة سمانية  - وتسمى كذلك بالحضارة الحديثة  لعصر ما قبل الأسرات وخصص لها الأرقام 61-78 .

·
      أما الأرقام من 1-29 فقد تركت جانباً لما يمكن أن يكتشف من آثار قد تكون أقدم من مرحلة العمرة وقد وضعت بالفعل حضارة البداري التي كشف عنها فيما بعد والتي وجد أنها ترجع إلى عصر النحاس في الفترة بين 1-29 وخصص لحضارة ديرتاسا التي ترجع إلى عصر النحاس في الفترة بين 1 - 20 وخصص لحضارة ديرتاسا التي ترجع إلى العصر الحجري الحديث  والتي توضح المرحلة التي سبقت عصر مينا مباشرة والتي تسمى بالأسرة صفر بين الرقمين 77 ، 78 .
والرأي الحديث يرى أن حضارة سمانية ليست إلا نتيجة لحضارة جرزة وعلى ذلك أصبح من المستحسن تقسيم عصر ما قبل الأسرات إلى قسمين
هما :-

·      حضارة العمر وحضارة جرزة ويطلق عليها حضارة نقادة بقسميها نقادة1 ونقادة 2 وعثر  فيها على آنية من حجر البازلت وتمتاز آثار عصر ما قبل الأسرات بصناعة الآتية الحجرية المصقولة وقد برزت هذه الصناعة في البداري . إذا عثر عليها هناك ثم أصنف المرمر وضعت منه آنية وصلت درجة كبيرة من الإتقان كما صنعت آنية من الجرانيت والديوريت والنيس ، وهى جميعا أحجار صلبة تحتاج إلى مجهود كبير في صنعها وإلى دقة . ومهارة في إعدادها .

 

 
وتمتاز حضارة جرزة بتقدم كبير في الزراعة وزيادة في الرقعة الزراعية ويرجع البعض ذلك إلى حدوث إرتفاع في منسوب الأرض مما جعل النهر ينشط تحت مجراه مما يؤدي إلى تعميقه والظاهر أن ذلك قد ساعد بدورة على انكماش مساحة المستنقعات مما كان له أكبر الأثر في زيادة إنتاج الغذاء وفى قيام فئات جديدة من الناس تمارس الصناعة والتجارة وظهور نوع من تقسيم العمل لم يكن معروف من قبل وتدل الآثار على وجود تميز في المساكن والمقابر من حيث الحجم والمحتويات .

 


وكانت الصناعات متنوعة فظهرت الأدوات المنزلية المختلفة وأدوات الزينية والأساور والخواتم كما عثر على نقوش تمثل شارات العشائر ومن بينها الصقر الذي كان يجلب من الصحراء الشرقية ومن شبه جزيرة سيناء ، وظهر في الوقت نفسه الذهب والفضة فصنع منهما الحلي وقد أزداد استعمال النحاس في جزيرة وصنعت منه الأزاميل والخناجر والحراب ولكنها ظلت قليلة ثم ازدادت أهمية في الفترات التالية حتى ظهر مختلطاً مع معدن آخر لصنع سبائك البرنز في عصر الأسرات .

 

 

 

وكانت المعادى مركزاً تصب فيه موارد النحاس من شبة جزيرة سيناء بادئ الأمر حتى إذا نجحوا طوال عصر ما قبل الأسرات في تخفيف المستنقعات والقضاء على الحيوان المفترسة وقطع الغاب والبوص وترويض فيضانات النيل وزحفوا نحو النيل وعمروا الوادي نفسه . وأكبر ظاهرة طبيعية في مصر هي فيضان النهر ، وبملاحظة هذا الفيضان عاماً بعد عام تعلم المصريون التقويم الذي يستنتج علماء الآثار أنه تم عام 4240 ق.م . وعظم المصريين نهر النيل فقسم المصريون السنة إلى ثلاثة فصول فصل الفيضان وفصل الزراعة وفصل الحصاد وأمدت زراعة القمح والشعير المصريين بمصدر الرزق والعيش ولاسيما في وقت ينخفض فيه منسوب النيل ويعز الصيد .

 

 

 


وأدت الزراعة إلي الاستقرار وتكوين المجتمعات المحلية وهذه كانت خطوة نحو تكوين مجتمعات أكبر حتى شمل التجمع الوجه البحري والوجه القبلي وفي النهاية مهد هذا إلى وحده شطري الوادي .
وهناك من الأدلة الأثرية ما يثبت  قيام حركة تبادل تجارى نشط بين المجتمعات المختلفة التي توطنت في الوادي والدلتا ، كما أن هناك أدلة أيضاً على وجود حركة تجارية بين سكان وادي النيل الأدنى والدلتا وبين جيرانهم في جنوب غرب أسيا مما يدل على أن الاقتصاد لم بدائيا بل معقداً ويدل على وجود تبادل ثقافي نشط . ويبدو أن محلات عصر ما قبل الأسرات كانت متناثرة على طول الوادي وفى الدلتا وإن كان معظمها قد طمرته رواسب الفيضانات خلال عصر الدولة القديمة .

·
      والظاهر أن أول تقويم قد نشأ في الدلتا ، في القرن الثالث والأربعين قبل الميلاد أي قبل قيام الأسرة الأولى بألف عام . وهو يدل على نضج الفكر الإنساني في مصر في هذا الزمن المبكر . ودقة الملاحظة ، والمشاهدة المنتظمة . فقد لاحظ الإنسان المصري ظاهرة الفيضان المتكررة سنوياً بانتظام واقترانها بظهور نجم الشعري اليمانية عند الأفق مع شروق الشمس في نفس اليوم الذي تصل فيه مياه الفيضان إلى رأس الدلتا عند هليوبوليس .
وبذلك يمر عام عندما يتكرر نفس الحدث ، فاخترعوا التقويم المكون من 365 يوماً وقد قسموا ألسنه إلى 12 شهر والشهر إلى ثلاثين يوماً تضاف إليها خمسة أيام من الأعياد كل عام وقد بقى هذا النظام قائماً إلى أن ادخل عليه الرومان بعض التعديلات التي تصحح ربع اليوم الزائد فى كل سنة .

·
      وقد ظهرت أول زعامات وأخر عصر ما قبل الأسرات آلات الحرب والقتال بكثرة مما يدل على ظهور أول زعامات العشائر المحلية ثم تطاحن هذه الزعامات حتى تركزت في إقليمين كبيرين ما لبثا أن توحدا في قطر واحد.
واقترن هذا التطور بظهور شارات الأقاليم التي تحولت إلى شعارات عرفت بها أقاليم مصر منذ عصر ما قبل الأسرات : كما عثر شارات أخرى قصد بها أن تكون رموزا مكتوبة مثل الخط المتعرج .
 

 

 
·
      أما عن حضارة المعادى فترتبط بموقع المعادى ، حيث عثر هناك على بقايا  محلة عمرانية كبيرة تتكون من أكواخ ذات شكل بيضاوي مفتوح من الجهة الجنوبية الغربية يحيط بها قوائم خشبية من جذوع الأشجار رشت حولها أغصان الأشجار الدقيقة ، والتي كست القوائم من الخارج بطبقة من الطين ولسنا تعرف على وجه الدقة  ما إذا كانت تلك المساكن مسقوفة أو غير مسقوفة رغم أن العرض الرئيسي من تشييدها هو حماية أهلها من الرياح الشمالية الباردة شتاءا
 

 

ويكاد يكون نظام المساكن واحد، إن يوجد الموقد  دائما قرب المدخل ، وبجواره  قدر كبير لحفظ الماء ، وقدور أخرى لخزين الغلال وأنواع الطعام وقد حفرت لتلك القدور حفراً عميقة في التربة الرملية وإلى جانب ذلك فقد استخدمت بعض المخازن التي كانت عبارة عن حفر عميقة رأسية الجوانب توضع بها بعض الآنية الفخارية الصغيرة .
وللآنية الفخارية بالمعادى  ميزات خاصة تجعلها عن الأنواع المعروفة في مصر ما قبل التاريخ بعضها حمراء اللون ذات شكل مستطيل وقاعدة خفيفة وبعضها سوداء اللون ذات شكل كروي لها قاعدة ملساء وكلها مصنوعة باليد ، بما في ذلك القدور الكبيرة علي الرغم من حجمها الضخم .
وقد عرفت سكان المعادى صناعة النسيج بدليل العثور على قطعة صغيرة من خرقه بالية محترق على عمق كبير ، والعثور على قطع الحجارة ذات الثقوب التي كانت تستعمل في المنازل .

  

 
وقد كان سكان المعادى كانوا على دراية بفوائد المعدن ومزاياه  في صنع الآلات المختلفة ومن ثم وجد مثقاب من النحاس له مقبض من العظام كما وجد سلاح يشبه الأزميل صنع من نفس المعدن . هذا ويرى بعض الباحثين أن هذا النحاس كان مجلوباً من شبة جزيرة سيناء بل أن الآلات النحاسية التي عثر عليها في وادي غرابة تشبة تلك التي وجدت في المعادى مما يدل على وجود تبادل تجارى بين المنطقتين . 

 

 

·      وقد اعتقد سكان المعادى في البعث بدليل دفن بعض الأثاث مع الموتى . مثل الأواني الفخارية وأدوات الزينة والصيد ذلك بالإضافة إلى بعض الحيوانات المقدسة عندهم ، والتي دفنوها بعناية فى مقابرهم الخاصة

عودة إلى الفهرس