|
وتدل المواقع الأثرية الكبيرة والجبانات
الكبيرة على وجود محلات عمرانية كبيرة نسبياً فكل من مرمدة بنى سلامة و
المعادى ونقادة و هيراكونوبوليس
على أنها كانت محلات عمرانية في هذا العصر
.
·
ففي مرمدة (يونكر 1929
- 1940) عثر علي أثار مباني شيدت من الطين وحوانيت ومخازن وكانت
المساكن مرتبة في صفين متقابلين تحصر بينها شارعاً أو حارة طويلة وكانت هذه
المساكن بيضاوية الشكل مساحتها 1× 1.5 إلي 2×3.4 متر وبعضها يسكنها شخص
واحد . وبعضها يسكنها أسرة وكانت أرضيتها محفورة في الأرض يحيط بها حائط من
الطين كما كان المسكن مزوداً بمخزن كبير للغلال على شكل سلة ضخمة
وأواني فخارية للشراب .
أما مساكن العمران بحلوان فكانت
تتكون من أكواخ دائرية إلي جانب المساكن البيضاوية
ومن المعتقد أن هذا العصر يقع ما بين
7000 ق.م ، و5000 ق.م في مصر .
·
عصر ما قبل الأسرات :-
دراسة عصر ما قبل الأسرات دراسة منظمة بدأت بمجهودات (بترى عام 1895 م)
في نقادة ومعظم حفائر هذا العصر بدأت قبل الحرب العالمية وقد أضافت
الدراسات الحديثة استخدام الكربون المشع في تعيين تاريخ الآثار ودراسة
جيولوجية وأيكولوجية المواضع الأثرية .
·
وقد قسمت حضارات هذا
العصر على أساس تقسيم الفخار الذي استخدم فى هذا العصر وتشمل هذه الحضارات
الحضارة البدارية ومرمدة والفيوم والعمريه والجرزية وهذه الأقسام رتبت حسب
التاريخ التتابعى الذي أشار به بترى عام 1920 .
إذ رتب الفخار الذي عثر عليه في المواقع الأثرية حسب درجة إتقانها ودقة
صنعها أو صناعتها . من الأقدم إلي الأحدث ، وأعطى لها أرقام تبدأ برقم 30
وتنتهي برقم 79 ، تاركا من 1 - 30 للعثور على حضارة أقدم من أول حضارة
وضعها في العصر الحجري الحديث وما بعد 79 للحضارات الأحدث من أحدث حضارة في
تقسيمه
·
يقسم بترى حضارات ما
قبل الأسرات إلي ثلاث مراحل هم :-
1- مرحله البداري
2- مرحلة العمره (نقاده 1) 3- مرحلة جرزة (نقاده 3)
وهذا تقسيم قابل للمناقشة ويبدو أن حضارة الفيوم وحضارة مرمدة هما أقدم
حضارتين تنتميان للعصر الحجري الحديث . ويرجع تاريخها إلي حوالي 7000-5500
سنه قبل العصر الحاضر .
كما يبدو أن حضارات البداري وعمره وجرزه كانت معاصره لهذا علي الأقل في جزء
من التاريخ إذ أنها ترجع إلى 6000-5600 قبل الوقت الحاضر .
وعاصر الاستقرار الزراعي في مصر فترة من هبوط مستوى النهر ولو أنه كان أعلي
من مستواه الحالي كما أن المناخ كان أكثر مطراً من الوقت الحاضر ، ولكن
يبدو أن ظروف الجفاف التدريجي لم تلبث أن سادت في عصر ما قبل الأسرات .
وكان المصريون في ذلك الوقت يعيشون على زراعة الشعير والقمح وترتيب
الماعز والأغنام والماشية والخنازير والصيد وجمع الثمار وكان المصريون
يزرعون أطراف الوادي وقسم بترى حضارات ما قبل الأسرات إلى الأقسام الآتية
:-
1- حضارة العمرة - وتسمي كذلك بالحضارة القديمة لعصر ما قبل الأسرات وخصص
لها الأرقام من 30-37 في تاريخه التتابعى .
2- حضارة جرزة - وتسمى كذلك بالحضارة الوسطي لعصر ما قبل الأسرات وخصص لها
الأرقام 38-60
3- حضارة سمانية - وتسمى كذلك بالحضارة الحديثة لعصر ما قبل
الأسرات وخصص لها الأرقام 61-78 .
·
أما الأرقام من 1-29
فقد تركت جانباً لما يمكن أن يكتشف من آثار قد تكون أقدم من مرحلة العمرة
وقد وضعت بالفعل حضارة البداري التي كشف عنها فيما بعد والتي وجد أنها ترجع
إلى عصر النحاس في الفترة بين 1-29 وخصص لحضارة ديرتاسا التي ترجع إلى عصر
النحاس في الفترة بين 1 - 20 وخصص لحضارة ديرتاسا التي ترجع إلى العصر
الحجري الحديث والتي توضح المرحلة التي سبقت عصر مينا مباشرة والتي
تسمى بالأسرة صفر بين الرقمين 77 ، 78 .
والرأي الحديث يرى أن حضارة سمانية ليست إلا نتيجة لحضارة جرزة وعلى ذلك
أصبح من المستحسن تقسيم عصر ما قبل الأسرات إلى قسمين
هما :-
·
حضارة العمر وحضارة
جرزة ويطلق عليها حضارة نقادة بقسميها نقادة1 ونقادة 2 وعثر فيها على
آنية من حجر البازلت وتمتاز آثار عصر ما قبل الأسرات بصناعة الآتية الحجرية
المصقولة وقد برزت هذه الصناعة في البداري . إذا عثر عليها هناك ثم أصنف
المرمر وضعت منه آنية وصلت درجة كبيرة من الإتقان كما صنعت آنية من
الجرانيت والديوريت والنيس ، وهى جميعا أحجار صلبة تحتاج إلى مجهود كبير في
صنعها وإلى دقة . ومهارة في إعدادها .
وتمتاز حضارة جرزة بتقدم كبير في الزراعة وزيادة في الرقعة الزراعية ويرجع
البعض ذلك إلى حدوث إرتفاع في منسوب الأرض مما جعل النهر ينشط تحت مجراه
مما يؤدي إلى تعميقه والظاهر أن ذلك قد ساعد بدورة على انكماش مساحة
المستنقعات مما كان له أكبر الأثر في زيادة إنتاج الغذاء وفى قيام فئات
جديدة من الناس تمارس الصناعة والتجارة وظهور نوع من تقسيم العمل لم يكن
معروف من قبل وتدل الآثار على وجود تميز في المساكن والمقابر من حيث الحجم
والمحتويات .
وكانت الصناعات متنوعة فظهرت الأدوات المنزلية المختلفة وأدوات الزينية
والأساور والخواتم كما عثر على نقوش تمثل شارات العشائر ومن بينها الصقر
الذي كان يجلب من الصحراء الشرقية ومن شبه جزيرة سيناء ، وظهر في الوقت
نفسه الذهب والفضة فصنع منهما الحلي وقد أزداد استعمال النحاس في جزيرة
وصنعت منه الأزاميل والخناجر والحراب ولكنها ظلت قليلة ثم ازدادت أهمية في
الفترات التالية حتى ظهر مختلطاً مع معدن آخر لصنع سبائك البرنز في عصر
الأسرات .
وكانت المعادى مركزاً تصب فيه موارد
النحاس من شبة جزيرة سيناء بادئ الأمر حتى إذا نجحوا طوال عصر ما قبل
الأسرات في تخفيف المستنقعات والقضاء على الحيوان المفترسة وقطع الغاب
والبوص وترويض فيضانات النيل وزحفوا نحو النيل وعمروا الوادي نفسه . وأكبر
ظاهرة طبيعية في مصر هي فيضان النهر ، وبملاحظة هذا الفيضان عاماً بعد عام
تعلم المصريون التقويم الذي يستنتج علماء الآثار أنه تم عام 4240 ق.م .
وعظم المصريين نهر النيل فقسم المصريون السنة إلى ثلاثة فصول فصل الفيضان
وفصل الزراعة وفصل الحصاد وأمدت زراعة القمح والشعير المصريين بمصدر الرزق
والعيش ولاسيما في وقت ينخفض فيه منسوب النيل ويعز الصيد .
|
 |
 |
وأدت الزراعة إلي الاستقرار وتكوين المجتمعات المحلية وهذه كانت خطوة نحو
تكوين مجتمعات أكبر حتى شمل التجمع الوجه البحري والوجه القبلي وفي النهاية
مهد هذا إلى وحده شطري الوادي .
وهناك من الأدلة الأثرية ما يثبت قيام حركة تبادل تجارى نشط بين المجتمعات
المختلفة التي توطنت في الوادي والدلتا ، كما أن هناك أدلة أيضاً على وجود
حركة تجارية بين سكان وادي النيل الأدنى والدلتا وبين جيرانهم في جنوب غرب
أسيا مما يدل على أن الاقتصاد لم بدائيا بل معقداً ويدل على وجود تبادل
ثقافي نشط . ويبدو أن محلات عصر ما قبل الأسرات كانت متناثرة على طول
الوادي وفى الدلتا وإن كان معظمها قد طمرته رواسب الفيضانات خلال عصر
الدولة القديمة .
·
والظاهر أن أول تقويم
قد نشأ في الدلتا ، في القرن الثالث والأربعين قبل الميلاد أي قبل قيام
الأسرة الأولى بألف عام . وهو يدل على نضج الفكر الإنساني في مصر في هذا
الزمن المبكر . ودقة الملاحظة ، والمشاهدة المنتظمة . فقد لاحظ الإنسان
المصري ظاهرة الفيضان المتكررة سنوياً بانتظام واقترانها بظهور نجم الشعري
اليمانية عند الأفق مع شروق الشمس في نفس اليوم الذي تصل فيه مياه الفيضان
إلى رأس الدلتا عند هليوبوليس .
وبذلك يمر عام عندما يتكرر نفس الحدث ، فاخترعوا التقويم المكون من 365
يوماً وقد قسموا ألسنه إلى 12 شهر والشهر إلى ثلاثين يوماً تضاف إليها خمسة
أيام من الأعياد كل عام وقد بقى هذا النظام قائماً إلى أن ادخل عليه
الرومان بعض التعديلات التي تصحح ربع اليوم الزائد فى كل سنة .
·
وقد ظهرت أول زعامات
وأخر عصر ما قبل الأسرات آلات الحرب والقتال بكثرة مما يدل على ظهور أول
زعامات العشائر المحلية ثم تطاحن هذه الزعامات حتى تركزت في إقليمين كبيرين
ما لبثا أن توحدا في قطر واحد.
واقترن هذا التطور بظهور شارات الأقاليم التي تحولت إلى شعارات عرفت بها
أقاليم مصر منذ عصر ما قبل الأسرات : كما عثر شارات أخرى قصد بها أن تكون
رموزا مكتوبة مثل الخط المتعرج .
|
 |
 |
·
أما عن حضارة المعادى
فترتبط بموقع المعادى ، حيث عثر هناك على بقايا محلة عمرانية كبيرة
تتكون من أكواخ ذات شكل بيضاوي مفتوح من الجهة الجنوبية الغربية يحيط بها
قوائم خشبية من جذوع الأشجار رشت حولها أغصان الأشجار الدقيقة ، والتي كست
القوائم من الخارج بطبقة من الطين ولسنا تعرف على وجه الدقة ما إذا
كانت تلك المساكن مسقوفة أو غير مسقوفة رغم أن العرض الرئيسي من تشييدها هو
حماية أهلها من الرياح الشمالية الباردة شتاءا
ويكاد يكون نظام المساكن واحد، إن يوجد
الموقد دائما قرب المدخل ، وبجواره قدر كبير لحفظ الماء ،
وقدور أخرى لخزين الغلال وأنواع الطعام وقد حفرت لتلك القدور حفراً عميقة
في التربة الرملية وإلى جانب ذلك فقد استخدمت بعض المخازن التي كانت عبارة
عن حفر عميقة رأسية الجوانب توضع بها بعض الآنية الفخارية الصغيرة .
وللآنية الفخارية بالمعادى ميزات خاصة تجعلها عن الأنواع المعروفة في
مصر ما قبل التاريخ بعضها حمراء اللون ذات شكل مستطيل وقاعدة خفيفة وبعضها
سوداء اللون ذات شكل كروي لها قاعدة ملساء وكلها مصنوعة باليد ، بما في ذلك
القدور الكبيرة علي الرغم من حجمها الضخم .
وقد عرفت سكان المعادى صناعة النسيج بدليل العثور على قطعة صغيرة من خرقه
بالية محترق على عمق كبير ، والعثور على قطع الحجارة ذات الثقوب التي كانت
تستعمل في المنازل .
|
 |
 |
وقد كان سكان المعادى كانوا على دراية بفوائد المعدن ومزاياه في
صنع الآلات المختلفة ومن ثم وجد مثقاب من النحاس له مقبض من العظام كما وجد
سلاح يشبه الأزميل صنع من نفس المعدن . هذا ويرى بعض الباحثين أن هذا
النحاس كان مجلوباً من شبة جزيرة سيناء بل أن الآلات النحاسية التي عثر
عليها في وادي غرابة تشبة تلك التي وجدت في المعادى مما يدل على وجود تبادل
تجارى بين المنطقتين .
·
وقد اعتقد سكان
المعادى في البعث بدليل دفن بعض الأثاث مع الموتى . مثل الأواني الفخارية
وأدوات الزينة والصيد ذلك بالإضافة إلى بعض الحيوانات المقدسة عندهم ،
والتي دفنوها بعناية فى مقابرهم الخاصة
|